السيد محمد حسين الطهراني

419

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

/

--> الذي عدّه من الأقطاب ومن الحائزين للخلافة الظاهرة والباطنة هو الذي ذكره السيوطيّ - الذي هو من المتعصّبين أيضاً - في كتاب « تاريخ الخلفاء » أنّه أمر في سنة 236 ه - . ق بهدم قبر الحسين عليه السلام وهدم البيوت في أطرافه وأمر بزراعتها ومنع الناس عن زيارته ، فخُرِّبت وصارت أرضاً يباباً . وقد عُرِفَ المتوكّل بالتعصّب ، وكان قد آلم المسلمين عملُه هذا فكان أهل بغداد يكتبون شتمه على الجدران والشعراء يهجونه . وممّا قيل فيه : بِالله إنْ كانت امَيَّةُ قد أتَتْ * قتلَ ابنِ بنتِ نَبيِّها مَظلوماً فلَقد أتاهُ بنو أبيهِ بِمثلِها * هذا لَعَمري قبرُه مَهْدوماً أسَفوا على أن لا يكونوا شارَكوا * في قَتْلهِ فَتَتَبَّعُوهُ رَمِيمَا ويقول المرحوم الفيض أيضاً في كتابه المذكور « بشارة الشيعة » ص 150 : وهذا شيخهم الأكبر محيي الدين بن العربيّ وهو من أئمّة صوفيّتهم ورؤساء أهل معرفتهم يقول في فتوحاته : « إنّي لم أسأل الله أن يعرّفني إمام زماني ولو كنتُ سألته لعرّفني » . فَاعْتَبِرُوا يَا اولِي الأبْصَارِ ، فإنه لما استغنى عن هذه المعرفة مع سماعه حديث مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً . المشهور بين العلماء كافّة ، كيف خذله الله وتركه ونفسه فاستهوته الشياطين في أرض العلوم حيران ، فصار مع وفور علمه ودقّة نظره وسيره في أرض الحقائق وفهمه للأسرار والدقائق ، لم يستقم في شيء من علوم الشرائع ولم يعضّ على حدودها بضرس قاطع ، وفي كلماته من مخالفات الشرع الفاضحة ومناقضات العقل الواضحة ما يضحك منه الصبيان وتستهزئ به النسوان . ثمّ يذكر المرحوم الفيض فرعين فقهيّينِ من فتوحاته فيردّ عليها . نعم ، لقد كان ما نُقل عنه بشأن الأقطاب الحائزين للخلافة الظاهرة والباطنة ومن ضمنهم المتوكّل وهذا النقل هو عين الحقّ ، فلقد ذكره محيي الدين في ص 6 ، من الجزء الثاني ، طبعة دار الكتب العربيّة الكبرى - مصر ، الباب 73 من « الفتوحات » ، وأورد مسألة كون الزبير من الحواريّين في ص 8 ، لكنّ الكلام هنا في الأمر الآتي : هل يُنتظر أكثر من هذا الدين من عالم سنّيّ المذهب مالكيّ النزعة ، عاش وترعرع منذ بداية أمره في بيئة العامّة ومدارسهم ومكتباتهم لا في الكوفة والمدينة ، ولم يكن له لقاء ولا مكاتبة مع علماء الشيعة ؟ ! لقد تميّز هذا الرجل بالإنصاف بالقدر الذي عُرف من آرائه وأفكاره الخاصّة المخالفة للعامّة بأنّه من الشيعة ، وكان البعض يصرّ على إثبات أمر تشيّعه . ومع أنّ هذا /